الشيخ محمد إسحاق الفياض

201

المباحث الأصولية

الثاني : أنه مقيد بقيد تصديقي ، كتقييده بالإرادة الخارجية . أما على الأول فلا مانع منه ، لأن الواضع قد يضع اللفظ للمعنى مجردا عن الخصوصية كالتنوين ونحوه ، وقد يضع بقيد التنوين أو نحوه ، فعلى الأول تكون الملازمة بين صورة اللفظ المجرد عن الخصوصية وصورة المعنى المقيد بالإرادة في الذهن . وعلى الثاني بين صورة اللفظ المنون وصورة المعنى المذكور . وهذا التقييد لا يوجد الملازمة بين صورة اللفظ المنون في الذهن ووجود المعنى المراد بتلك الإرادة في الخارج ، لما عرفت من عدم تعقل الملازمة بين الوجود الذهني والوجود الخارجي ، لا التصديقية ولا التصورية . وأما على الثاني ، فمرجع هذا التقييد إلى اختصاص الوضع بحصة خاصة من اللفظ ، وهي ما إذا صدر من المتكلم الملتفت ، فإنه حينئذ يدل على أنه أراد تفهيم معناه ، فإذن تكون الملازمة تصديقية ، ولكن اختصاص الوضع بهذه الحالة لا يمكن إلا على القول بأن حقيقة الوضع هو التعهد والالتزام النفساني ، وأما على سائر الأقوال في المسألة ، فلا يمكن هذا الاختصاص لتكون نتيجة كون الدلالة الوضعية تصديقية . وحيث قد تقدم موسعا عدم صحة القول بأن الوضع هو التعهد والالتزام ، فلا يمكن جعل الدلالة الوضعية دلالة تصديقية حينئذ ، بتقييد المعنى الموضوع له بالإرادة التفهيمية الخارجية ، لما مر من أن مجرد تقييده بها لا يكفي في جعلها تصديقية بدون تقييد اللفظ الموضوع بها . وقد عرفت أن تقييده لا يجدي إلا على أساس القول بأن الوضع التعهد ، وهو باطل ، كما أن تقييد اللفظ الموضوع وحده بالإرادة الخارجية لا يكفي لصيرورة الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، بدون تقييد المعنى الموضوع له بها ، ومع تقييد كليهما فالدلالة وإن كانت حينئذ تصديقية ، إلا أن كونها وضعية مبنية على مسلك التعهد لا مطلقا .